الشيخ علي الكوراني العاملي
145
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
فالوعد الإلهي بهم قديم وتكوينهم مميز : صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيءٍ . ( النمل : 88 ) لأن مهمتهم عظيمة ، سواء في جيل عصرهم أو مستقبل الحياة الإنسانية ! الإمام المعصوم ( عليه السلام ) يعيش عالم الغيب كما نعيش نحن عالم المحسوس وحضور الله عنده دائمٌ قوي . نعم ، إنه يملك في سلوكه الحرية والاختيار لكن الله يتولى رعايته في صغير أموره وكبيرها ، وملائكة الله تحفظه وتسدده . ومن هنا كان عالم الإمام الحسن ( عليه السلام ) وتفكيره يختلف كلياً عن عالم معاوية ! فمَن يكونُ معاوية وأبو معاوية وكل الماديين في هذا البرنامج الرباني ؟ ! الإمام الحسن ( عليه السلام ) يعيش في كَوْنٍ له ربٌّ ، يديره بتكوينه وأمره ونهيه ، وله أهدافٌ في إنسانه ، أرسل من أجلها رسولاً ( صلى الله عليه وآله ) وأنزل عليه هدى وشريعة ، وجعل بعده أئمة ربانيين ( عليهم السلام ) ! فقضية الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يقوم بأعباء الإمامة وينفذ أوامر ربه وجده ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم ليكن ما يكون ! أما معاوية فقضيته هي التي أعلنها بقوله : إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ! ثم ليكن ما يكون ! وتفكير معاوية في نظر الإمام ( عليه السلام ) خطأ قاتل لصاحبه ، ولذلك كتب إلى معاوية قبل الصلح : ( وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحق ، حين لا ينفع الندم ) ! ( علل الشرائع : 1 / 220 ) . وبالفعل ذهب معاوية إلى ربه بعد أن حطب ما حطب ، وسلَّمَ حصيلة عمره إلى ولدٍ أهوج هدر كل جهود أبيه وجده ، وهدر نفسه وأسرته ! وندم معاوية حيث لا ينفع الندم ! وفاز الإمام الحسن ( عليه السلام ) حيث ينفع الفوز ، مع أبيه وأمه وجده والنبيين والشهداء والصالحين صلوات الله عليهم ، في رضوان ربهم ونعيمه . 3 - برنامج الإمام الحسن ( عليه السلام ) في المدينة بعد الصلح عاد الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى مدينة جده ( صلى الله عليه وآله ) ، هو وأخوه الحسين ( عليهما السلام ) وبقية أبناء